تتسابق وسائل الإعلام اليوم على بث آخر تطورات الموضوع الخطير، الذي يعتبر الثاني من نوعه في غضون هذه السنة، بخصوص المسّ بحرمة رسولنا الكريم، محمد عليه صلوات الله و سلامه.
فبعد صدور تلك الرسوم الكاريكاتورية الحقيرة و التي تعبث بشخص المصطفى محمد صلى الله عليه و سلم، أغلى و أنفس و أطهر بشر وطأت قدماه ظهر هذه الأرض على الإطلاق.. بعد صدورها في جرائد العديد من دول أوروبا تحت دعوى (حرية التعبير) و ما تلاها من اهتزاز الشعب العربي و صرخة بعض المسلمين الغيورين على دين الإسلام و حُزن من لازالت شعلة الإيمان مُتّقدة بقلوبهم، بعد هذا الإنذار الخطير من صحفي سافل لم يجد ما يرسمه عن الإرهاب!.. يأتي هذه المرة تصريح شفوي و مقولة كلامية من رئيس الديانة المسيحية و الذي يسمي نفسه (البابا).. لا أدري السبب ؟.. ربما لأنه يعتقد أن سكان العالم بأسره ليسوا سوى أطفاله و أبناءه الشرعيين!.. لذا لن أعجب لو رأيته مرة بالتلفاز يوزع الحلوى و الشكلاته على الناس بالشارع!..
المهم.. جاءت في خطبة هذا (البابا) مقولة خطيرة جدا، مجهول الدافع لقولها و غامض الهدف الذي يرمي إليه من وراءها!..
لقد قال هذا (الماما) بالحرف الواحد: "إن رسولهم ذاك.. محمد، لم يأت إلا بكل ما هو عنيف و
منافي للأخلاق و الحريات!.. و تاريخ الإسلام عموما مليء بالعنف و الإرهاب"..
يا سلام !!.. من كان وراء الحروب الصليبية ؟.. هارون رشيد ؟.. و من أباد أوربا بأكملها في الحربين العالميتين الأولى و الثانية ؟.. البخاري ؟.. و من قتل الآلاف من الأبرياء في أفغانستان و العراق و فلسطين و لبنان.. و اللّائحة أطول من سور الصين!.. من قتل هؤلاء ؟.. صلاح الدين الأيوبي ؟..
من المعروف أن تاريخ اليهود أسود، دموي، بشع.. كل كتب التاريخ تشهد على هذا و الدلائل غزيرة لا يمكن إخفاءها.. فلماذا لم نسمع من هذا الرجل العظيم، الصالح، الداعي إلى السلام و الإخاء و التحابب.. لماذا لم نسمعه منه كلمة واحدة عن هذا العنف و الإجرام و الإرهاب ؟.. هل هذا غير مهم إلى هذا الحد ؟!.. و هل دماء العرب رخيصة حتى هذه الدرجة ؟..
و من جهة أخرى نجد أن جرائم الكنيسة و تلاعبها بحرية الناس معروفة و معظم روايات القرون الوسطى، إن لم أقل كلها تحكي هذا التعسف و تُثبت تلك الهمجية !.. فلماذا كل هذا التجاهل ؟..
أما الفتوحات الإسلامية و التي يتخذونها بفخر دليلا على أقوالهم و حجة دامغة لادعاءاتهم.. فهدفها و المقصود منها أرقى و أسمى مما يتصوره هؤلاء الأنذال..
من الدين الذي حرم اقتلاع الشجر و قتل المرأة و الشيخ و الطفل أثناء الحرب غير الإسلام ؟... و من الدين الذي أكد على معاملة أسير الحرب معاملة حسنة تليق بضيف كريم و بنزيل شريف غير الإسلام ؟.. في الوقت الذي كان فيه الناس آنذاك كالكلاب !.. حيث تُقطع أطراف الخدم إذا خالفوا أوامر سيدهم.. و تُبقر بطن المرأة الحُبلى على مرأى الناس في الغزوات و الحروب.. فكان كل هذا مألوفا حينئذ كما ترى اليوم جثة قط جاحظ العينين ممزق البطن.. فتكتفي ببصقة على شمالك و تذهب لحالك !..
أما اليوم.. و نحن نحيا تحت ظل الحرية و الديمقراطية و الحقوق المثالية.. ترى سجونا على شاكلة (كوانتنامو) و أبو غريب و ما بها من ترحيب بالنزلاء و عطف عليهم و تقديم يد العون لهم!.. بل و تلبية حاجياتهم الغذائية و الترفيهية و الجنسية على أكمل وجه!.. و حتى الرغبة في الاستمتاع بالرعشة الكهربائية يلبونها للسجناء هناك بجودة عالية تستحق شعار الخمسة نجوم!..
على أية حال الكلام يطول و البراهين غزيرة كذرات الرمال.. و يكفي القول كخاتمة.. إن أراد رئيس الأنذال هذا البدء بحرب جديدة و من نوع آخر علينا، نحن معشر المسلمين.. فيجب أن نستحضر همتنا، و نستجمع قوانا و نلملم شتاتنا إيذانا بحرب شعواء، طاحنة.. حتما سنأخذ غنائمها و سنقف على أنقاضها، لنعود من جديد أسيادا للأرض.. و لنحكم بالعدل و القسطاس.