أوراق رفعت خالد

الأحد, سبتمبر 23 - قناع ملوّن

 

قناع ملوّن على وجه الحقيقة المشوّه

 

 

   بسم الله الرحمن الرحيم

   إن الفكرة الجميلة و هي تتجلى في الذهن و تعبق الفكر برائحتها العطرة لأجمل و أكمل و أبهى و أنقى مما ترمز له في الواقع.. سواء كانت هذه الفكرة شخصا ما كالزوجة أو معنى معيـنا كــالطب أو العبقرية.. و لو اقتربت من ذلك الشخص لوجدته مملا، تافها.. و لو لامست ذلك المعنى حقيقةً لألفيته قاسيا، متعبا !..

   فمثلا، لا وجود للزوجة المثالية و لا لتلك الحياة الفردوسية التي يتخيلها الشاب في أحلامه الهنيئة، الباردة.. المليئة بالفيلات الفخمة، المطلة على البحر و بالزوجات الفاتنات، الخاضعات اللاتي لا يتذمرن و كلهن حب و رقة و جمال.

   لا وجود لكلية طب يدرس بها طلاب يرتدون بذلات سوداء أنيقة، و أنت بينهم يلمع شعرك الأسود الأملس و تنفرج شفتاك، دوما على ابتسامة فاتنة و أنت ممسك بكتب جديدة تحت إبطك و الكل يرجوك أن تتصدق عليه بمعلومة من معلوماتك النادرة و الفتيات يغازلنك و يمتدحن عبقريتك..

   لا وجود لذلك العبقري السعيد الذي حيزت له الدنيا كلها كما حيز له الذكاء و النبوغ.. و الذي مجده الناس من طفولته حتى شيخوخته.. بل إن كلهم قد عرفوا أقسى ما عند الحياة و منهم من لم يدري الناس بوجوده حتى ابتلعته الأرض، تعيسا.. و لكن العبقرية تبقى تلك الزهرة العالية جدا و التي نكتفي بالنظر إليها بانبهار !..

  إن النقص و الضعف و الأنانية و العدوان مرادفات مناسبة للواقع.. و ما الأشعار الرومانسية و اللوحات البديعة و القصص الخيالية و المسرحيات الكوميدية إلا محاولات يائسة للفرار و للتغيير اندرجت تحت ما يسمى بالفن و الأدب..

   و سيظل الذهن يصوّر الكمال و يخترع الجمال و ينخدع بالصور و ما ظهر من الأحوال.. في حين أن كل شيء يسير في الواقع بنظام الترقيع و الاستعاضة. و غدا التظاهر موهبة تكتسب و علما يعلّم و منهجا يُنتهج.. فتجد التظاهر بالأدب و التظاهر بالعفة و التظاهر بالشرف و التظاهر بالإيمان و التظاهر بالنبل و التظاهر بالقرف و التظاهر بالعلم و التظاهر بالحكمة و المعرفة و الملل.. كل شيء مفبرك و مفتعل و لو سمحوا للحقيقة بالظهور لصدمتك لتباينها و تعارضها مع ما كانت تتدثر به من جمال و رونق و بهاء.

   فالخطيب يتحول، فجأة، إلى فارس أحلام و بطل مغوار و شجاع لا يشق له غبار و هو يتحدث ممسكا يد خطيبته التي تكاد تبكي من فرط الانبهار و.. السذاجة.

   و الأستاذ الذي كان و هو طالب يُضرب به المثل في الغش و الاعتماد على الغير تراه يتبختر و يتحدث بفخامة و علوّ.. ما كان ليتحدث بهما إينشتين في محاضراته.

   و الفتاة تراها تتفل و تتذمر و تلعن الرجال و تدعو عليهم بالهلاك و الدمار الشامل و بسريرها ليلا تجدها تذرف الدموع و تندب حظها العثر مع الشباب و تدعو الله في تضرع و خشوع أن يهبها ذكرا.. كيفما كان !..

   و كم مرة فوجئت برؤية الوجه القبيح المشوه للحقيقة، عندما ينزلق القناع فوق وجه أحدهم لأرى جزئا من.. البشاعة.



أرسل تعليق

من:
  * 
عضو مسجل: [ دخول / التسجيل ]
* عنوان الموقع:
* البريد الإلكتروني:
الموضوع:
* النص:
* الرمز:
   

 
 
<- الصفحة السابقة :: الصفحة التالية ->

عني



«  ديسمبر 2008  »
الاالثالأالخالجالسالأ
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031 

مدوناتي الاخيرة

الورقة الأولى
الجمجمة 4
الجمجمة 3
الجمجمة 2
الجمجمة 1
سلسلة ناقوس الخطر
إيليزابيث 3
إيليزابيث 2
إيليزابيث 1
اللقاء الأبدي 2
اللقاء الأبدي 1
المنزل رقم 12... 2
المنزل رقم 12... 1
الشعب البشع
قناع ملوّن
خواطر و نصوص
سحر الوحدة
قصائد
ماذا وقع بالمطار ؟
طاقة من عالم آخر
رقم خــاص
وقاحة
المخاط
شبح السّحور
إلحق.. حرامي
اللاإنسانية
أنا قــادم إليك
بلا سـائق
اللقـاء المنتظر
المطر.. نعمة و ضرر
بداية رائعة
هجوم الماما
ملل
مستنقع الظلام

الاصدقاء


عناوين أخرى

أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال